الشنقيطي

113

أضواء البيان

تنبيه في هذه الآية الكريمة تقديم الجهاد بالمال على الجهاد بالنفس في قوله تعالى : * ( وَتُجَاهِدُونَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ) * . وفي آية إن الله اشترى من المؤمنين ، قدم النفس عن المال فقال * ( اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ ) * ، وفي ذلك سر لطيف . أما في آية الصف ، فإن المقام مقام تفسير وبيان لمعنى التجارة الرابحة بالجهاد في سبيل الله . وحقيقة الجهاد بذل الجهد والطاقة ، والمال هو عصب الحرب وهو مدد الجيش . وهو أهم من الجهاد بالسلاح ، فبالمال يشترى السلاح ، وقد تستأجر الرجال كما في الجيوش الحديثة من الفرق الأجنبية ، وبالمال يجهز الجيش ، ولذا لما جاء الإذن بالجهاد أعذر الله المرضى والضعفاء ، وأعذر معهم الفقراء الذين لا يستطيعون تجهيز أنفسهم ، وأعذر معهم الرسول صلى الله عليه وسلم إذ لم يوجد عنده ما يجهزهم به كما في قوله تعالى : * ( لَّيْسَ عَلَى الضُّعَفَآءِ وَلاَ عَلَى الْمَرْضَى ) * إلى قوله : * ( وَلاَ عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَآ أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لاَ أَجِدُ مَآ أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلاَّ يَجِدُواْ مَا يُنْفِقُونَ ) * . وكذلك من جانب آخر ، قد يجاهد بالمال من لا يستطيع بالسلاح كالنساء والضعفاء ، كما قال صلى الله عليه وسلم : ( من جهز غازياً فقد غزا ) . أما الآية الثانية ، فهي في معرض الاستبدال والعرض والطلب أو ما يسمى بالمساومة ، فقدم النفس لأنها أعز ما يملك الحي ، وجعل في مقابلها الجنة وهي أعز ما يوهب ، وأحسن ما قيل في ذلك . أما الآية الثانية ، فهي في معرض الاستبدال والعرض والطلب أو ما يسمى بالمساومة ، فقدم النفس لأنها أعز ما يملك الحي ، وجعل في مقابلها الجنة وهي أعز ما يوهب ، وأحسن ما قيل في ذلك . * أثامن بالنفس النفيسة ربها * وليس لها في الخلق كلهم ثمن *